محمد بن يزيد المبرد

370

المقتضب

هذا باب ما يجوز من تقديم جواب الجزاء عليه وما لا يجوز إلّا في الشعر اضطرارا أمّا ما يجوز في الكلام فنحو : « آتيك إن أتيتني » ، و « أزورك إن زرتني » . ويقول القائل : « أتعطيني درهما » ؟ فأقول : « إن جاء زيد » . وتقول : « أنت ظالم إن فعلت » . فإن قلت : « آتي من أتاني » ، و « أصنع ما تصنع » - لم يكن هاهنا جزاء ؛ وذلك أنّ حروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها . ولو قلت : « آتي من أتاني » ، للزمك أن يكون منصوبا بالفعل الذي قبلها . وهذا لا يكون ؛ لأنّ الجزاء منفصل كالاستفهام ، ولو قلت : « آتيك متى أتيتني » ، أو « أقوم أين قمت » على أن تجعل « متى » و « أين » ظرفين لما بعدهما - كان جيّدا ، وكانتا منقطعتين من الفعل الأوّل ، إلّا أنّك لمّا ذكرته سدّ مسدّ جواب الجزاء . فإن أردت أن يكونا ظرفين لما قبلهما ، استحال ؛ لأنّ الجزاء لا يعمل فيه ما قبله ؛ كما لا يعمل هو فيما قبله ؛ ألا ترى أنّك لا تقول : « زيدا إن تأت يكرمك » ، ولا : « زيدا متى تأت تحببه » . فإذا كان الفعل ماضيا بعد حرف الجزاء ، جاز أن يتقدّم الجواب ؛ لأنّ « إن » لا تعمل في لفظه شيئا ، وإنما هو في موضع الجزاء ، فكذلك جوابه يسدّ مسدّ جواب الجزاء . ويحسن في الكلام : « إن أتيتني لأقومنّ » ، و « إن لم تأتني لأغضبنّ » . فسيبويه يذهب إلى أنّه على التقديم والتأخير ، كأنّه قال : « لأغضبنّ إن لم تأتني » ، و « لأقومنّ إن أتيتني » . والذي قال لا يصلح عندي ، لأنّ الجواب في موضعه ، فلا يجب أن يقدّر لغيره ؛ ألا ترى أنّك تقول : « يضرب غلامه زيد » ؛ لأنّ « زيد » في المعنى مقدّم ؛ لأنّ حقّ الفاعل أن